الحاج سعيد أبو معاش

50

أئمتنا عباد الرحمان

شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبله بألف عام ، ورأى المؤبد في المنام : ان إبلًا صعاباً تقود خيلًا عراباً قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نورٌ من قِبل الحجاز ، ثم استطال حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير الملك من ملوك الدنيا الا وأصبح منكوساً ، والملك مخرساً لا يتكلّم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسمّوا آل اللَّه عزّوَجلّ . قال أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام انما سمّوا آل مُحَمَّد لانّهم في بيت اللَّه الحرام . وقالت آمنة : ان ابني واللَّه سقط فاتّقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منه نورٌ أضاء له كل شيء فسمعت في الضوء قائلًا يقول : انك قد ولدت سيد الناس ، فسمّيه مُحَمَّداً . وجي به إلى عبد المطلب لينظر اليه ، وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه ووضعه في حجره ثم قال : الحمد للَّه‌الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان وفاق شأنه جميع الشان ثم عوّذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعاراً . قال : وصاح إبليس لعنه اللَّه في أبالسته فاجتمعوا اليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدّنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ! لقد حدث في الأرض حدثٌ عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم عليه السلام ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ؟ فافترقوا ثم اجتمعوا اليه ،